ملخص الدرس


الحكمة في اللغة مصدر حكم أي: صار حكيمًا: وهو مأخوذ من مادة الحاء والكاف والميم التي تدل على المنع، أو المنهج الإصلاحي ومنه الحكم بمعنى المنع من الظلم، وحكمت اللجام؛ لأنها تمنع الدابة عما ر يريده صاحبها، والحكمة؛ لأنها تمنع من الجهل.
والمحكَّمُ: هو الشيخ المجرب المنسوب إلى الحكمة، واستحكم الرجل إذا تناهى عما يضره في دينه ودنياه، وقال الراغب في مفرداته: الحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل.
عرف العلماء الحكمة تعريفات كثيرة تبعًا لتعدد المعنى اللغوي؛ فقال ابن الأثير في (النهاية) الحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم.
وقال الكفوي: الحكمة عند العلماء: هي استعمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية، واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها.
قال ابن عباس -رضي الله عنهما- الحكمة: هي المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومتأخره وحلاله وحرامه، وأمثاله.
وقال قتادة: الحكمة في القرآن، وقال زيد بن أسلم الحكمة العقل في الدين، وقال التهانوي: الحكمة معرفة الحق لذاته والخير لأجل العمل به، وهو التكاليف الشرعية.

ملخص الدرس


أما عند علماء الدعوة الإسلامية؛ فيراد بالحكمة في باب الدعوة: أن يكون الداعية فاهمًا لقصده، عارفًا بأفضل الطرق المؤدية إلى الغرض على خير وجه، وأن يكون عالمًا بقواعد الدعاية بالنسبة لكل نمط، وطائفة من طوائف المدعوين.
الحكمة في جانب الداعية تقتضي أن يكون بالغًا درجة عالية من الكمال في جانبين، هما: أولًا: الجانب الأخلاقي، والسلوكي، وثانيًا: الجانب العلمي والثقافي.
وسنبدأ أولًا: بالحديث عن الجانب السلوكي والأخلاقي:
فالجانب السلوكي والأخلاقي المستمد من منهج الإسلام الحنيف، بالنسبة للداعية من أهم الجوانب التي تبعث على الحكمة، مما ينعكس على دعوته؛ ويؤدي إلى تأثيره في المدعوين، ونعني بالجانب السلوكي والأخلاقي هنا التزام الداعية بأخلاق الإسلام، وضبط سلوكه وفق منهجه.
وأمَّا الجانب الثاني الذي تقتضيه الحكمة في جانب الداعية: فهو الجانب العلمي والثقافي:
ولا شك أن الجانب العلمي والثقافي أمر في غاية الأهمية في تكوين الداعية؛ إذ أن المعرفة المحيطة بعلوم الإسلام المختلفة، وحسن الفهم لمبادئه وتعاليمه، والإحاطة الكاملة بمقاصده وأهدافه، كل هذه ركائز أساسية ينطلق من خلالها الداعية في مجال الدعوة.

ملخص الدرس


ومن ثم فإن الجانب العلمي والثقافي الذي يجب على الداعية أن يحققه، له ثلاثة اتجاهات:
أولًا: العلم بالإسلام.
ثانيًا: العلم بحال المدعو.
ثالثًا: العلم بمناهج وأساليب الدعوة.
نلحظ ملامح للحكمة في طبيعة الدعوة، يمكن أن نجملها فيما يأتي.
أولًا: ترتيب الأولويات:
وأما الملمح الثاني: فهو مراعاة التدرج:
وأما الملمح الثالث -من ملامح الحكمة في جانب الدعوة إلى الله تعالى-: فهو مراعاة المناسبة:
رابعًا: مراعاة طبيعة المدعو؛ فطبائع الناس مختلفة، وأساليب تفكيرهم متفاوتة، واستعداداتهم لقبول ما يعرض عليهم من أمر الدعوة متباينة، وهذا يقتضي؛ أولًا: فهم المدعو ومعرفة طبيعته.
وثانيًا: اختيار الأسلوب الأمثل في دعوته.

ملخص الدرس


الموعظة مصدر قولهم: وعظ يعظ: وهو من مادة الواو والعين والظاء، التي تدل على التخويف، والعظة الاسم منه.
وقال ابن منظور: الوعظ والعِظة والعَظة والموعظة النصح، والتذكير بالعواقب.
واصطلاحًا: قيل: هو التذكير بالخبر فيما يرق له القلب.
دعا القرآن الكريم إلى استخدم الموعظة الحسنة في ميدان الدعوة إلى الله عز وجل حين قال سبحانه: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [النحل: ١٢٥].
يقول ابن القيم: وإنما ينتفع بالعظة بعد حصول ثلاثة أشياء: شدة الافتقار إليها، والعمى عن عيب الواعظ، وتذكر الوعد والوعيد.
والعظة يراد بها أمران: الأمر والنهي المقرونان بالرغبة والرهبة، ونفس الرغبة والرهبة، فالمنيب المتذكر شديد الحاجة إلى الأمر والنهي، والمعرض الغافل شديد الحاجة إلى الترغيب والترهيب.
والمعارض المتكبر: شديد الحاجة إلى المجادلة. فجاءت هذه الثلاثة في حق هؤلاء الثلاثة، في قوله -عز وجل-: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)).

ملخص الدرس


شروط الموعظة الحسنة:
أولًا: أن تساق في أسلوب يشتمل على الترغيب والترهيب:
ثانيا: أن تساق في أسلوب لين رفيق.
ثالثًا: تأليف القلوب لها.